تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

274

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

على المحاباة المحرمة إلا إذا كان الحكم للمحابي شرطا فيها ، وقلنا : بأن الشرط الفاسد مفسد للعقد ، فيحكم بالبطلان . فائدة الظاهر من الأخبار المتقدمة أن منزلة الرشوة منزلة الربا ، فكما أن الربا حرام على كل من المعطي والآخذ والساعي بينهما ، فكذلك الرشوة ، فإنها محرمة على الراشي والمرتشي والرائش أي الساعي بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لذاك . نعم لا بأس بإعطائها إذا كان الراشي محقا في دعواه ، ولا يمكن له الوصول إلى حقه إلى بالرشوة ، كما استحسنه في المستند « 1 » ( لمعارضة إطلاقات تحريمها مع أدلة نفي الضرر ، فيرجع إلى الأصل لو لم يرجح الثاني ) بل يتعين ترجيحه لحكومة أدلة نفي الضرر على أدلة الأحكام بعناوينها الأولية كما هو واضح . حكم الرشوة وضعا قوله ثم إن كلما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ رده ورد بدله مع التلف ) . أقول : قد ذكرنا أن الباذل قد يعطي الرشوة للقاضي أو غيره ليحكم له على خصمه ، وقد يحابيه في معاملة ليحكم له في الخصومات والدعاوي ، وقد يرسل اليه هدية بداع الحكم له أما الأول فلا شبهة في ضمان القابض المال الذي أخذه من الدافع بعنوان الرشوة ، كما لا شبهة في الحرمة عليهما تكليفا ، فيجب على الآخذ رد المال أو رد بدله من المثل أو القيمة مع التلف . قال في الجواهر : ( لا خلاف ولا إشكال في بقاء الرشوة على ملك المالك ، كما هو مقتضى قوله « ع » : إنها سحت ، وغيره من النصوص الدالة على ذلك - إلى أن قال - : فإذا أخذ ما لم ينتقل اليه من مال غيره كان ضامنا ) . ووجه الضمان أن الرشوة في هذه الصورة إنما وقعت في مقابل الحكم ، فتكون في الحقيقة إجارة فاسدة ، أو شبيهة بها ، فيحكم بالضمان ، لكونها من صغريات كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وهذه القاعدة وإن لم يرد عليها نص بالخصوص ، ولكنها متصيدة من الأخبار الواردة في موارد الضمان ، فتكون حجة ، وسيأتي ذكرها في محلها . ومن هنا ظهر بطلان القول بعدم الضمان إذا علم الدافع بالحرمة ، لكون التسليط حينئذ مجانيا .

--> ( 1 ) ج 2 ص 526 .